السيد محمد باقر الصدر

612

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

المختار ، بل كان - بحسب ما تدلّ عليه الملابسات والظروف العامّة - بداية تخطيطٍ للمرحلة كلّها « 1 » . يعني : إنّ أئمّة المرحلة الثانية لم يكن بإمكانهم - على ما سوف نتحدّث عنه عندما نتكلّم عن الإمام السجّاد « 2 » - مواصلة العمل على أساس دم الحسين ( عليه السلام ) ، لم يكن بإمكانهم تزعّم المعركة لتحريك الضمير الثوري عند الامّة الإسلاميّة ، فكان من الضروري إعطاء هذه الصلاحيّات إلى سائر المسلمين ، مع التزام الأئمّة ( عليهم السلام ) بالتوجيه والمراقبة والمساندة . والمساندة واضحة كلَّ الوضوح خلال المرحلة الثانية ، مساندة قادة الرسالة الحقيقيّين لهذا الخطّ الثاني واضحةٌ في عدّة وثائق تاريخيّة : لعلّ من أهمّ هذه الوثائق التاريخيّة : ذلك الكتاب الباكي المفجوع الذي كتبه الإمام الصادق ( عليه السلام ) إلى بني عمّه ، إلى عبد الله بن الحسن المحض أبي صاحب النفس الزكيّة ، وإلى أهله وذويه الذين حبسهم طاغية عصره المنصور وسجنهم ، وقتل منهم من قتل ، ثمّ نفى منهم من نفى . كتب الإمام الصادق إليهم كتاباً في السجن ، هذا الكتاب - [ الذي ] سوف نتعرّض له حينما نتكلّم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « 3 » - واضحٌ في أنّ الإمام كان يعيش آلام هؤلاء وآمالهم ، ويبارك عملهم ، ويكتوي في سجنهم حينما سجنوا ، وبعذابهم حينما عذّبوا ، وبقتلهم حينما قتلوا « 4 » . إذاً ، فكان هناك خطّان ممتدّان في المرحلة الثانية :

--> ( 1 ) ذوب النضار في شرح الثار : 97 . ( 2 ) إذا كان ( قدّس سرّه ) قد تحدّث بشيء عن الإمام السجّاد ( عليه السلام ) ، فلم يصلنا ، وما في هذا الكتاب ليس هو المراد . ( 3 ) إذا كان ( قدّس سرّه ) قد تحدّث بشيء عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فلم يصلنا . ( 4 ) « فلئن كنتَ تفرّدتَ أنت وأهل بيتك ممّن حُمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن والغبطة والكآبة وأليم وجع القلب دوني ؛ فلقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحرّ المصيبة مثل ما نالك » الإقبال بالأعمال الحسنة : 579 .